عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

182

اللباب في علوم الكتاب

قال : إنّما أمرتكم بذلك إذا كانوا عاقلين بالغين ، متمكنين من حفظ أموالهم ، فأمّا إذا كانوا غير بالغين ، أو غير عقلاء ، أو كانوا بالغين عقلاء ؛ إلّا أنّهم سفهاء ، فلا تدفعوا إليهم أموالهم ، والمقصود منه الاحتياط في حفظ أموال الضّعفاء العاجزين . واختلفوا في السّفهاء : فقال مجاهد والضّحّاك : هم النّساء « 1 » كما قدّمنا ، وهذا مذهب ابن عمر ويدلّ عليه ما روى أبو أمامة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ألا إنّما خلقت النّار للسّفهاء ، يقولها [ ثلاثا ] « 2 » ألا وإن السّفهاء النّساء ، [ إلّا امرأة أطاعت قيّمها » « 3 » ] « 4 » . وقال الزّمخشريّ وابن زيد : والسّفهاء ههنا السفهاء عن من الأولاد ، ويقول : لا تعط مالك [ الذي هو قيامك ] « 5 » ولدك السّفيه فيفسده . وقال ابن عباس والحسن وقتادة وسعيد بن جبير : هم النّساء [ والصبيان ] « 6 » إذا علم الرجل أنّ امرأته سفيهة مفسدة ، وأنّ ولده سفيه مفسد ، فلا يسلط واحدا منهما على ماله . وقيل : المراد بالسّفهاء كل من لم يحفظ المال للمصلحة من النّساء والصبيان والأيتام ، وكلّ من اتّصف بهذه الصفة ؛ لأنّ التّخصيص بغير دليل لا يجوز ، وقد تقدّم في « البقرة » أنّ السّفه خفة العقل ولذلك سمّي الفاسق سفيها ، لأنه لا وزن له عند أهل العلم والدين ، ويسمى النّاقص العقل سفيها لخفة عقله . فصل في دلالة الآية في الحجر على السفيه قال القرطبيّ « 7 » : دلت هذه الآية على جواز الحجر على السّفيه لقوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ، وقوله : فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً [ البقرة : 282 ] فأثبت الولاية على السّفيه كما أثبتها على الضّعيف ، والمراد بالضّعيف في الآية الضّعيف العقل لصغر أو مرض . فصل في حال السفيه قبل الحجر عليه [ قال القرطبيّ ] « 8 » : واختلفوا في حال السّفيه قبل الحجر عليه ، فقال مالك وأكثر

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 561 ، 562 ) عن مجاهد والضحاك وانظر تفسير الرازي ( 9 / 155 ) وتفسير البغوي ( 1 / 393 ) والبحر المحيط لأبي حيان ( 3 / 177 ) . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 213 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن أبي أمامة مرفوعا . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 561 ، 562 ) عن ابن عباس والحسن وقتادة وسعيد بن جبير . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 213 ) عن الحسن وزاد نسبته لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر . ( 7 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 21 . ( 8 ) ينظر : السابق .